تسبب رائحة الجسم الكريهة
إحراجاً لصاحبها، وقد تؤدي الى
الفشل في اقامة علاقة عاطفية أو
اجتماعية، وحتى مهنية ناجحة.
والأسباب التي تقف وراء رائحة
الجسم الكريهة كثيرة، أذكر منها
على سبيل المثال لا الحصر:
-1 فرط التعرق: معظم أو
غالبية الرائحة الكريهة تصدر
من المناطق الإبطية والأربية
)أصل الفخذ( والقدمين، حيث
يفرز العرق من قبل غدد عرقية
معينة تسمى الغدد العرقية الفارزة
Apocrine . ويكون العرق في هذه المناطق غنياً بالزلال Protein والدهون وعديم الرائحة، غير أنه
بسبب قيام البكتيريا المتواجدة
بشكل طبيعي على جلد الجسم،
بالتغذية على هذه الدهنيات
والزلال، تتكون مركبات كيميائية
كريهة الرائحة، وهي الرائحة
الطبيعية لهذه المناطق.
ومعروف أن عمل هذه الغدد يتم
بفعل تأثير هرمون التستوستيرون
Testosterone
، وهذا يفسر صدور رائحة العرق بعد سن البلوغ. أما العرق في باقي أجزاء الجسم،
فتفرزه غدد عرقية تسمى الغدد
العرقية المفرغة Eccrine ، إذ يكون
العرق أكثر ملوحة، فلا تتمكن
بكتيريا الجلد من التغذية عليه
)لحسن الحظ(، وإلا لأصبحت رائحة
كل الجسد )بمناطقه المختلفة( لا
تطاق. ناهيك عن أن تبخر العرق
في هذه المناطق أسرع منه في
المناطق الإبطية والإربية والقدمين.
أسباب رائحة الجسم الكريهة
ومن هنا يمكن أن نستنتج أنه كلما زاد
التعرق زادت الرائحة الكريهة المنبعثة
من المناطق الثلاث المذكورة سابقاً.
أما بالنسبة لأسباب فرط التعرق،
تحديداً، فنالك عدة أسباب تؤدي
اليه، وهي: الجهد الجسدي، وفرط نشاط
الغدة الدرقية Hyperthyroidism
والإلتهاب الموضعي، والبدانة، والقلق
وارتفاع درجة حرارة ورطوبة الجو، وتناول
بعض أنواع الأدوية، وبخاصة الأدوية
المضادة للإكتئاب.
-2 البدانة: تؤدي زيادة وزن الجسم المفرطة الى تكوين ثنايا وزوايا جلدية
عديمة التهوية، والتي تشكل بدورها
منا طق منا سبة لنمو ا لفطر يا ت
والبكتيريا والجراثيم اللاهوائية
Anaerobic
)التي تنمو في جو خال من الأكسجين(، وتسبب التهابات يترتب عنها صدور رائحة كريهة.
-3 داء السكري: تشكل زيادة مستوى السكر في الدم أرضية خصبة وغذاء
دائماً للجراثيم والفطريات التي تعيش
على الجلد، وخاصة في منطقة الأعضاء
التناسلية الخارجية، لأن السكر الزائد
في الدم يخرج عن طريق جهاز التناسل
- بولي.
-4 التهاب الأعضاء التناسلية: يؤدي التهاب الأعضاء التناسلية الخارجية
والداخلية لدى الأنثى، الى حدوث
إفرازات صديدية )قيح( وغير صديدية
ذات رائحة كريهة.
وهنالك حالة مرضية تسمى التهاب
المهبل غير المميز Non Specific
Vagini t i s ، وتنشأ بسبب تكاثر
البكتيريا المتواجدة بشكل طبيعي
في المهبل، مما يؤدي الى زيادة عددها،
وبالتالي تكون إفرازات مهبلية ذات
رائحة شبيهة برائحة السمك. وسبب هذه
الحالة المرضية غير معروف حتى تاريخ
كتابة هذا المقال، غير أنه من الممكن أن
يكون ذا صلة بالكرب النفسي Stress
والإجهاد والإرهاق، أو استخدام صابون
وشامبو غنيان بالمواد الكيميائية.
-5 عدم التحكم بالبول: يؤدي عدم السيطرة على البول الى تلوث الثياب
الداخلية، وبالتالي صدور رائحة كريهة.
وهنالك أسباب عديدة لعدم المقدرة على
ضبط البول، أذكر منها على سبيل المثال
على الحصر: التهاب المجاري البولية،
داء السكري، الأنيميا )فقر الدم(، فترة
الحمل عند النساء وبعدها، التأثيرات
الجانبية لبعض الأدوية.
-6 أجسام غريبة داخل الرحم: قد يؤدي وجود أجسام غريبة داخل الرحم
والمهبل، وخاصة اللوالب المانعة للحمل،
الى التهابات في هذه الأعضاء، مصحوبة
بإفرازات مهبلية ذات رائحة كريهة.
-7 العقاقير: يؤدي تناول بعض أنواع الأدوية والعقاقير الى صدور رائحة غير
مرغوب بها، إذ يتم إخراج العديد من
العقاقير من الجسم عن طريق التعرق
والتبول والتبرز.
-8 المواد الغذائية: هنالك العديد من المواد الغذائية والأطعمة التي يؤدي
تناولها الى صدور رائحة خاصة غير
مرغوب بها، أذكر منها على سبيل المثال لا
الحصر: الثوم والبصل والكثير من التوابل
وخاصة الكمون والحلبة.
العلاج
يتم التخلص من رائحة الجسم الكريهة بالقضاء على الأسباب وعلاج
الحالات المرضية التي تقف وراءها، إضافة
الى اتباع قواعد النظافة العامة،
إذ يجب تنظيف المناطق الإبطية
والتناسلية والقدمين يومياً بالماء
والصابون. ويجب أيضاً استبدال
الملابس الداخلية والقمصان يومياً.
أما عند النساء فيجب استبدال
الملابس الداخلية في اليوم أكثر من
مرة، وخاصة في حال وجود إفرازات
مهبلية. ويجب تجنب استعمال
الملابس المصنوعة من النايلون،
ويفضل الملابس المصنوعة من القطن
الطبيعي.
أما في أيام الصيف الحارة فيجب
الاستحمام يومياً مرة واحدة على
الأقل. ويجب تنظيف ثنايا الجلد
والأغشية المخاطية جيداً بالماء
والصابون. وبالإمكان استعمال المواد
الكيميائية المزيلة للرائحة والعرق
(علماً بأن بعض الأطباء لا يشجعون
على الإكثار من استعمالها).
ويجب المحافظة على الوزن الطبيعي للجسم، وعدم تناول المواد
الغذائية التي تؤدي الى صدور
روائح كريهة من الجسم، ويجب )إن
أمكن( استبدال الأدوية التي تؤدي
الى صدور رائحة غير مستحبة أو
الى كثرة التعرق، بأخرى لا تؤدي
الى ذلك.
أما بالنسبة للروائح الكريهة
الصادرة عن الجهاز التناسلي أو
الثنايا الجلدية والتي لا تتلاشى
باتباع النظافة العامة، فيجب
استشارة الطبيب الذي قد يصف
بعض أنواع التحاميل المهبلية
والمراهم، أو أقراص تؤخذ عن طريق
الفم.
الدكتور: جابي كيفوركيان/ مراكز الراجحي الطبية/ القدس
الدكتور: جابيالدكتورة كيفوركيان/ مراكز الراجحي الطبية/ القدس